التعامل مع الشخصية الانطوائية للطفل يحتاج إلى الكثير من الصبر. لكن الأهم من الصبر هو التفهم. وذلك لأننا لا نتعامل مع طفل لديه مشكلة نفسية. لكن له شخصية قد يكون سلوكها مختلفاً عن سلوك الشخصيات الأخرى. لذلك المبدأ الأول هو أن نكف عن كل محاولات تغيير الطفل الانطوائي لتحويله إلى شخص اجتماعي. لكن الأهم هو أن نعرف كيف نوجه سلوكه لكي يكون إيجابياً مع الحياة بأكملها. واليوم سوف نشير إلى أكثر الأخطاء التي نقوم بها مع الطفل الانطوائي.

دعونا في البداية نوضح أن شخصية الطفل الانطوائية لديها دوافع مختلفة عند القيام بأي تصرف. فهم على عكس الأطفال الآخرين لا يجدون في اللعب والمرح والزحام سعادتهم لذلك يلجأون إلى العزلة. هذا لا يعني أنهم لا يحبون أي شكل من أشكال التفاعلات الاجتماعية. لكن هم فقط يضعون الشروط الخاصة بهم.
وهذا يحدث لأنهم يأخذون الأمور بهدوء. لذلك نجدهم لا يكونون صداقات إلا بعد الشعور بالأمان للوسط المحيط بهم. كما أنهم يأخذون وقتاً من أجل دراسة الخطوة التالية التي سوف يقومون بها قبل الاشتراك في أي الأنشطة الاجتماعية. فضلاً عن ذلك فإن لديهم نسبة عالية من الحساسية في التعامل. هم يدركون شخصيتهم جيداً لذلك يعرفون ما هي المواقف التي يستطيعون التعامل معها والمواقف التي يجب تجنبها.
هنا ولكي يكون تعاملنا مع طفلنا الانطوائي تعاملاً إيجابياً يجب أن نعرف أن تقبله كما هو هو أنسب شيء من الممكن أن نقدمه إليه. ومعرفة كيف يتصرف تجاه الأشخاص والمواقف سوف يسهل علينا الكثير من الأمر.
خلال محاولاتنا المستمرة لدمج الطفل الانطوائي في الحياة من حولنا نقوم بالعديد من الأخطاء. هنا سوف نسلط الضوء على أهمها كما يلي.
يحدث أن يوجد الطفل في محيط من الأشخاص الغرباء عنه، وهنا تحاول الأم أن تدفعه للحديث مع الآخرين. لكن هذه الطريقة تشكل ضغطاً هائلاً على عقل الطفل. كل ما يحتاجه هو أن نتركه يشعر بالأمان والألفة مع هؤلاء الأشخاص. بعد ذلك من تلقاء نفسه سوف يقوم بالحديث وربما يقول الكثير من الحكايات. كل ما يحتاجه هو أن يشعر بالراحة ومن ثم يبدأ التعبير عن نفسه. تأكدي أن الضغط على هذا الطفل من أجل التحدث لن يؤدي إلى توقفه عن الكلام تماماً والرغبة في الرحيل.
قلنا من قبل أن الشخصيات الانطوائية لديها حساسية زائدة تجاه الكثير من الأمور. لذلك توبيخ الطفل أو لومه على أي من الأشياء أمام الآخرين بمثابة كارثة نقوم بها. نعرف أن هناك أخطاء قد يقوم بها مثل نسيان القيام بالأشياء الروتينية أو ترك الشيء الذي يقومون به. لكن التعامل الأمثل في هذه الحالة يكون من خلال توجيهه منفرداً. وذلك لأنه ليس مثل الأطفال الآخرين الذي سوف يحاول الدفاع عن نفسه أو التعبير عن غضبه بالبكاء. إن غضبه سوف يتحول إلى صمت داخلي من الصعب أن نخرجه منه مع الوقت.
نعرف أن كل الأمهات والأباء يريدون أن يكون أطفالهم محط إعجاب الآخرين. لكن هذا لا يعتبر حجة منطقية من أجل أن نقوم بدوره بالنيابة عنه. إذا تم توجيه أي سؤال لطفلك ولم يبادر بالرد عليه بكل التفاصيل الممكنة لا تبادري وتصبحي المتحدث الرسمي البديل عنه. اتركيه يقول ما يريد قوله، والتوقف عن ما لا يريد إظهاره أمام الناس. هو أدرى شخص بطريقة التعبير الصحيحة عن نفسه.
ما الذي تفعله كل أم عندما تجد أن هناك فرصة لدفع طفلها أو طفلتها لصداقة طفل آخر؟ بالتأكيد تحاول التقريب بين كل منهما. وتبدأ في تعارف كل منهم بالآخر. لكن هذه الطريقة تفشل مع الطفل الانطوائي. إذا رأيت طفلاً مناسب للصداقة لا تذهبي وتحضريه لكي يتحدث مع طفلك. الانطوائي بداخله سوف يسحبه بعيداً في النهاية سوف تجدين نفسك تتحدثين مع الرفيق الآخر بدلاً من طفلك.
طفلك لا يتكلم كثيراً. إنه لا يتفاعل مع الأنشطة الصاخبة ولعب الأطفال وجريهم في كل مكان. هذا الأمر يثير غضبك أنتِ فقط. سعادتك تكمن في أن ترينه يملاً الحياة بصوته مثل الآخرين. لكن مهلاً هذه سعادتك أنتٍ فلا تحاولين الحصول عليها بتحطيم شخصيته. لذلك مهما بدر منه من ميول انطوائية لا تسخري منها أمام الآخرين. لا تقولي “يا لك من شخص كئيب. كل الأطفال تلعب وأنت ممل. الناس سوف يقولون عليك كذا وكذا..إلخ من الكلمات المؤذية”.. قلنا من قبل إن الانطوائي لديه شعور ذاتي عالي جداً وشعورهم بالحرج من الأشياء التي نراها بسيطة لا يمكن أن يدركه سواهم.
الوقت عامل مهم لدى الشخصيات الانطوائية. يحتاجون وقتاً للتفاعل ووقتاً من أجل شحن بطاريتهم بعد القيام بأي من الأنشطة. لذلك لا تحاولي أن تضعي قائمة من الأنشطة التفاعلية المتتالية دون أن تسأليه عن ذلك. إنه يحب مساحته الخاصة والقوقعة التي يشعر داخلها بالأمان فلا تحاولي هزيمة هذا الشعور أبداً. هو يعرف ما هو الوقت المناسب لفعل كل شيء.
مهما كان الطفل موهوباً في القيام بأي شيء سواء كان العزف أو الغناء أو الشعر أو أي شيء، فلا تحاولي توريطه في القيام بالأداء العلني أمام الناس. اتركيه حتى يقرر هذا الأمر بنفسه. وإذا لم يشعر بالراحة للقيام بذلك فاحترمي رغبته للنهاية.
© 2021 - 2026 The Baby Garage. Powered by CS-Cart and premium theme — © AB: UniTheme2