إذا كنت لا تراقبين الأفلام أو محتوى الإنترنت الذي يتابعه طفلك فأظن أن بعد قرءاة هذا المقال سوف تقومين بعمل ذلك. لأن المحتوى الإباحي ليس هو أكبر مخاوفنا من تعرض الطفل له. لكن التعرض للخوف من خلال افلام الرعب والهالويين والألعاب التي تقوم على إثارة الخوف لها تأثير سلبي للغاية على الأطفال. واليوم سوف نناقش هذا التأثير من عدة جاونب مختلفة.
بالرغم أن معظم افلام الرعب يتم تصنيفها على حسب الفئة العمرية إلا أنها في النهاية تقدم محتوى يقوم على العنف، أو المشاهد الدموية أو الأفكار التي تعتمد على الإثارة العصبية.
لكن الأمر لا ينتهي عند مجرد الفيلم، لأن الطفل يتعرض لصور وألعاب تقوم فكرتها على مطاردات الأشباه أو قصص العنف والقتل. قد يبدو الطفل سعيدا وفي حالة جيدة بعد الفيلم لكن هذا حقا ما يحدث.
في واحدة من الدراسات العلمية التي تمت من خلال مستشفى مورجان ستانلي في نيويورك في الولايات المتحدة، وجد أن الأطفال الذين يتعرضون لمشاهدة محتوى عنيف سواء في افلام الرعب أو أفلام الهالوين يكونوا أكثر تعرضا لمشاكل مثل الخوف والقلق واضطرابات النوم بالإضافة إلى السلوكيات العدائية حتى تجاه الذات.
وعلى جانب آخر فإن الدكتور دانيال إس شيشتر وهو المشرف الرئيسي على هذه الدراسة، وجد أن تأثير إفراط الأطفال في مشاهدة التلفاز بشكل عام يجعلهم يتأثرون نفسيا بالمشاهد التي يتعرضون لها. وأوصى بأن لا يزيد عدد ساعات مشاهدة الأطفال بعد عمر السادسة عن ساعتين في اليوم الواحد. أما الأطفال قبل هذا العمر فمن الأفضل أن يتعرضون للتلفاز بمعدل لا يزيد عن 30 دقيقة.
ومن الممكن أن نقوم بتوضيح التأثير السلبي لأفلام الرعب على الأطفال بشيء من التفصيل في النقاط التالية:-
عندما يتعرض الأطفال لهذا النوع من الأفلام تبدأ مشاعر الإثارة والخوف والصدمة لديهم في التصاعد. هذا الأمر يؤدي إلى إفراز مجموعة من الهرمونات مثل النوربينفرين والكورتيزول والأدرينالين من الجهاز العصبي اللاإرادي. هذه الهرمونات تحفز الجسم على النشاط لأنها تزيد من معدل ضربات القلب وتوتر العضلات. لذلك فمن الصعب على الأطفال أن يشعروا بالنعاس والنوم أو الحصول على قسط صحي منه. وهذا الأمر بالطبع يترتب عليه الكثير من المشاكل الصحية الأخرى.
الطفل بداية من عمر السادسة وحتى الرابعة عشر يكون حساسا بصورة أكبر للمشاهد التي يتعرض إليها. فهو يتأثر بصور القتل أو العنف أو الدماء بدرجة اعلى من تاثرة بالصور الإيجابية أو حتى القصص الخيالية.
ومن هنا تبدأ المشاكل النفسية للطفل عندما يتعرض للمشاهد العنيفة أو مشاهد القتل لأنه لا يكون قادرا على التمييز بين ما هو حقيقي وبين ما ليس كذلك. وهذا يجعل الطفل يشعر بمشاعر حقيقة مثل الخوف واللهاث وتسارع ضربات القلب ويصبح التنفس أصعب وتبدأ اليد في التعرق، ويحدث هذا بالأخص عند الأطفال قبل سن العاشرة. هذه الحالة تحدث لأن العقل لا يكون له القدرة على التفريق بين ما هو حقيقي وما هو خيال وبالطبع يؤثر ذلك على الوظائف الفسيولوجية. وهذه هي الطريقة التي تؤثر بها افلام الرعب على دماغ الطفل في المراحل المبكرة. وهنا يمكن أن يعاني الطفل من الشعور بالخوف واضطرابات النوم والقلق وزيادة الشعور بالضعف ويكون لديه مخاوف من الأشياء المحتملة.
للمزيد: فوبيا المدرسة..ما هي أعراضها وعلاجها
قد يعتقد البعض أن البالغين لا يتعرضون لأذى بسبب هذه النوعية من الأفلام. لكن من خلال دراسة تمت على مجموعة من الأمهات المصابات باضطراب ما بعد الصدمة وجد أنهم تعرضوا لهذه الأفلام بمعدل أكثر من الأمهات الأصحاء.
بل ومن خلال تلك الدراسة وجد أن الأمهات اللاتي تعرضن للعنف يميلون إلى مشاهدة هذه الأفلام مع أطفالهن من أجل الشعور بالتحكم والسيطرة وكأنها تعويض عن حالة العجز التي شعروا بها خلال تعرضهم للأشكال المختلفة من العنف.
للمزيد: طفل يرفض النوم في سريره ويرغب في النوم مع والديه..ما الحل؟
.
© 2021 - 2026 The Baby Garage.