الانطلاق والمرح وتكوين صداقات بسرعة هم من أكثر الأشياء التي يستطيع الأطفال القيام بها بسهولة. الحياة لديهم لها معنى بسيط لذلك لا يجدوا صعوبة في اقتحام الحدود. لكن في جزء آخر من المشهد يوجد أطفال يخشون التعامل مع الغرباء ويشعرون بالتوتر من الأشخاص حولهم. بالطبع قد يكون الخجل هو محركهم وهذا ورد. لكن قد يكون الرهاب الاجتماعي سبباً لذلك. فكيف نعرف الفرق وكيف نساعد أطفالنا؟
هناك بعض الأشياء العادية التي قد تحدث للطفل عندما يجد نفسه وسط مجموعة من الغرباء. مثلاً يشعر بوقت أطول للتعرف عليهم. أو ربما يكون متردداً في الحديث أو الكلام، لكن مع الوقت يسير كل شيء بشكل طبيعي. لذا فالتوتر أو الخجل عند التواجد مع الغرباء شيء عادي. لكن الشيء غير الطبيعي هو شعور الطفل بالتوتر والقلق بصورة دائمة. ومن ثم يترتب على الشعور الداخلي مجموعة من الأعراض الجسدية. وفي نفس الوقت يؤثر هذا القلق على الحياة الاجتماعية للطفل. فكيف يحدث ذلك؟
نحتاج دائماً إلى التركيز مع تصرفات الأطفال المختلفة لكي نعرف إذا كان هناك شيء يعانون منه أم لا. لذلك قد نعتقد أن عدم إقبال الأطفال على الحياة الاجتماعية نوعاً من الخجل. لكن على جانب آخر قد يكون ذلك ناتجاً عن الرهاب الاجتماعي. وعند وجود هذه المشكلة عن الطفل فإنه
لو قلنا أن الطفل فعلاً واقع في شباك هذا النوع من الرهاب فهذا يعني أنه يواجه وحش خرافي وغير حقيقي لكن بمفرده. ذلك لأنه لا يشعر بالخجل أو التوتر فقط. لكنه يشعر بالرعب الشديد من التعرض للانتقاد أو السخرية. وكأن هناك شيء يحاصره يود الهروب منه إلى مكان آمن. مع هذا الطفل يعتبر التواجد بين الغرباء نوعاً من الجحيم لا يدركه سواه. ومع الوقت تبدأ المخاوف في التزايد حتى أنه تجعله يعزف عن أي نشاط يجعله يتعامل مع البشر.
الأمر لا يتعلق فقط بالصراع الداخلي للطفل. بل أنه يظهر في صورة فسيولوجية نستطيع رؤيتها بشكل واضح. وتظعر أعراض الرهاب الاجتماعي فيما يلي:-
من الممكن أن نحدد ذلك بشكل أوضح في حالة وجود الأطفال بين أقرانهم. ذلك لأن في هذه حالة لا يكون هناك داعي للخوف. لكن وجود الرهاب هو ما سوف يجعلهم يحجمون عن التفاعل أو يخافون منه. على نحو آخر قد ينكر الطفل شعور الخوف أو التوتر عند سؤاله حتى وإن بدت الأعراض واضحة عليه وبشدة. كذلك لابد أن تكون هذه الحالة متكررة على الأقل خلال ستة أشهر.
الخوف والقلق الذين يسيطروا على الطفل المصاب بالرهاب يعتبرون من أكثر المعيقات التي تواجهه حياته الاجتماعية. وعليه يترتب على ذلك مجموعة من المشكلات ومنها:-
في البداية لابد من أن نعرف أن إصابة الطفل بالرهاب ليست خطأ أو سلوك سيء. لكنه حالة من الممكن أن نقدم له الدعم لكي يتخلص منها ويتخطاها. لذلك من المهم أن لا نحاول إطلاقاً تقديم اللوم أو التعليقات على سلوكه. ومن المهم أن لا نضعه تحت المنظار من أجل نقد سلوكه والتصرف بشكل عدائي تجاهه. بل يجب أن ندعمه لكي يحدد هدف يسعى إليه.
بجانب دعم الأسرة والأصدقاء يحتاج الأطفال إلى العلاج السلوكي والمعرفي والذي من الممكن أن يقدمه لهم المتخصصين في علم النفس والأطباء. حيث تنجح هذه الأساليب في تخليص الطفل من المخاوف التي يشعر بها.
.
© 2021 - 2026 The Baby Garage.