كم من المرات شعرتي فيها بالعجز أمام فكرة الغيرة عند الأطفال؟ بالتأكيد كل الأمهات وقعت في تلك الحيرة. المشكلة الكبيرة دائماً هي أننا لا نستطيع الوصول إلى مشاعرهم. لا نفهم معنى البكاء الشديد لطفلة لم تبادلها صديقتها المقربة الحديث وفضلت البقاء مع أصدقاء آخرين. لا نستطيع أن نتصور حجم الألم في قلب الطفل الأكبر أو الأصغير حين تحتفي كل العائلة بإنجاز أخيه وتهمل وجوده.
لذا قبل كل شيء فإننا لابد أن نقر هنا أن مشاعر الغيرة طبيعية وعفوية جداً ولها ما يبررها. لذلك فإنه بدلاً من إنكارها على الطفل ومحاولة نهيه عنها، علينا أن نحول هذه النار المشتعلة في قلبه إلى طاقة تساعده على أن يحقق الأفضل.

قد يمر الطفل بالغيرة من موقف ما دون أن يظهر ذلك في سلوكه، ويكون الأمر عابراً. لكن من ناحية أخرى فإن الغيرة قد تكون مشكلة كبيرة تواجه أطفالاً أخرين وهنا يكون علينا التدخل. ومن الممكن أن حدد علامات الغيرة في بعض التصرفات وخاصة إذا كانت الغيرة تحدث في منزل واحد، أي بين الأخوة
تحدث الغيرة بسبب الكثير من العوامل. قد يكون بعضها اجتماعي أو جسدي أو عاطفي أو مادي، ومن الممكن أن نقسم أنواع الغيرة والمواقف المسببة لها إلى هذه النقاط:-
كيات
في هذه الحالة سوف يأتي لك ابنك أو ابنتك ليسألونك واحد من الأسئلة المهمة مثل “لماذا يأتي صديقنا الفلاني إلى المدرسة بسيارة خاصة أما نحن فننتقل من خلال المواصلات العادية؟”. لماذا تمتلك تلك الفتاة ملابس بعلامات تجارية عالمية بينما نحن نرتدي الملابس العادية؟. هذه الأسئلة من الممكن أن تحوليها إلى صراع بينك وبين أطفالك. لكن من الممكن أن تطوريها لكي تتحول إلى دافع للأفضل.
في البداية لابد أن تتفهمي أن هذه الأسئلة لا تدل على طبع سيء، أو أخلاق غير مستوية. لكنها الآن تنبع من طبيعية الإنسان. لكن كيف تتصرفين وتجيبي بطريقة عقلانية؟
أول شيء على الأطفال معرفته هو أن الناس ليسوا متساويين. حيث أن لكل أسرة عمل يجعلها تستطيع الحصول على أشياء دون الأخرى. بينما بعض الأسر لديها أموال كثيرة لشراء كل شيء.
لكن هل سوف يقتنع الأطفال بهذه النظرية فقط؟ أظن أن الأمر لا يتوقف عند هذا الحد. لابد أن يعرفوا أنهم لديهم أشياء ليست عند الأشخاص الأكثر مالاً. مثلاً هناك ميزة في أنهم يذهبون في المواصلات العادية مثل الحديث مع الكثير من الناس واكتساب الصداقات والحكايات بينما هذا الأمر يفتقده من يذهب إلى المدرسة في سيارة وحيداً.
نحتاج أيضاً إلى التركيز على النقاط المضيئة داخل العائلة. حيث أن الأطفال الآخرون لا يقضون مع عائلاتهم وقتاً طويلاً نتيجة الانشغال بالعمل طوال اليوم. لكن الأمر في أسرتنا مختلف حيث أنك لديك والد ووالدة بجانبك معظم الوقت.
لكن من الممكن أن نعلو درجة ونعطي الأطفال حافزاً لشيء ما. مثلاً في حالة الرغبة في الحصول على أي شيء يرجى شرائه بنقود أعلى من الميزانية المعتادة من الممكن أن يكون حافزاً لتشجيع الأطفال على التوفير وفي هذه الحالة سوف يمتلكون أشياء مميزة أيضاً.
يتفاوت الأطفال في المهارات الرياضية والأكاديمية بشكل كبير، وهذا التفاوت يعتبر واحد من الأسباب المؤدية للغيرة. مثلاً في الألعاب الجماعية يكون هناك شخص في الفريق له مهارات حركية أفضل ويحصل على إعجاب الجميع. بينما يوجد طفل آخر لم يصل إلى هذه المهارة.
قبل أي شيء دعونا نسلط الضوء على أكثر المشاهد خطورة في التربية. وهو قيام الأم أو الأب بالمقارنة بين طفلهم وأي من الأطفال الآخرين. هذا الأمر أول فأس نشق به نفسية الطفل ونمر ثقته بنفسه. لكن هناك الكثير من الطرق التي تجعله أفضل غير المقارنة ومنها:-
نحن هنا أمام مرحلة نمو مختلفة في نفسية أطفالنا. إنها مرحلة الدراما بقدر كبيرة. عندما يبدأ الأطفال في التعامل مع المجتمع حولهم تبدأ مشاعرهم بالاحتكاك بالمواقف المختلفة التي تمر عليهم لأول مرة. إنهم يحتاجون إلى الصداقة، إلى الشعور بالقبول والحب، إلى الاهتمام. لكن عندما يصطدمون بالعكس تبدأ المشكلة والبكاء.
المهمة هذه المرة دقيقة للغاية، لكن أول الأمور التي تقتضيها هي عدم إهمال تلك المشاعر أو السخرية منها. لا تسخري أبداً من طفلتك أو طفلك إذا بكوا لأن تم إبعادهم عن لعبة أو المشاركة في شيء. لكن من المهم إيجاد وسيلة وحل نساعدهم به.
الحل يكمن في ترك مساحة للطفل لكي يعبر عن حزنه مما حدث، وعلينا أن نكون مستمعين جيدين. ومن ثم نبدأ في طرح الأسئلة. “هل فعلت ما يقتضي إبعادك” “هل تظن أن أحدهم لا يحبك لسبب ما؟” ومن خلال الأسئلة والإجابة سوف نجد الحل المناسب.
إذاً كانت هذه بعض جوانب الغيرة عند الأطفال لكن هناك نوع آخر نعتبره أخطرهم ولابد من التعامل معه بشكل صحيح. هذا النوع هو الغيرة بين الأشقاء. ما هي أسبابه وكيف نتغلب عليه؟ هذا ما سوف نعرفه في مقالنا التالي.
اقرأي أيضا: 5 حلول أساسية من أجل تنمية مهارات التواصل عند الأطفال