حكت لي واحدة من الصديقات المقربات عن إحساسها بعدما عرفت أنها حامل في المولود الثاني بعدما أتم طفلها الأول عامه الرابع. تقول صديقتي “كانت هذه واحدة من أكثر المشاعر غرابة. لم أكن أعرف ما الذي عليَّ فعله حقاً. ما زال ابني ذو الأربعة أعوام يحتاج إلى الكثير من الرعاية، ولكن المولود الجديد سوف يحتاج إلى وقت ومجهود وسوف يستحوذ على كل طاقتي. أما أنا فكيف استطيع أن أوزع الحب والرعاية على كل منهما؟”.. هذه ليست حيرة أم واحدة، بل هذا شعور مشترك يحدث بقدوم الطفل الثاني. لكن منذ بداية الكون والأخوة من أجمل المشاعر الإنسانية التي نحتاجها. وحتى نصنع أخوة محبين ونعطي كل طفل حقه في الرعاية هناك خطوات عملية كثيرة علينا أن نقوم بها تجاه الطفل الأول.
اقرأي أيضا: الغيرة عند الأطفال..كيف نحولها لغيرة إيجابية؟

من الممكن أن نقسم عملية تأهيل الطفل لاستقبال المولود الثاني سواء كانوا فتيات أو صبية إلى 3 أقسام. القسم الأول يبدأ قبل الولادة، فيه نحاول أن نعود الطفل على بعض الأمور دون أن نجعلها مرتبطة باستقبال طفل آخر. أم الجزء الثاني فهو يعتمد على تقديم المولود الجديد إلى أخيه أو أخته. أما الجزء الأخير فهو طلب المساعدة من محيطنا الاجتماعي لدعمنا في هذه المهمة. فهيا بنا نبدأ.
قبل أن تخبري ابنك أو ابنتك أن هناك قادم في الطريق قومي بعمل بعض التغييرات المهمة لكي يعتادوا عليها دون الشعور أن الأخ الجديد هو السبب في ذلك.
قد تختلف لغة الحديث على قدر عمر كل طفل. لكن في كل الأحوال علينا أن نحكي له أن هناك أخ أو أخت سوف يأتون إلى حياتنا. وأن القادم الجديد سوف يحتاج إلى الكثير من العناية.
في هذه الفترة حاولي أن تقولي لطفلك أو طفلتك أن المولود الجديد يحتاج إلى الحصول على الطعام بشكل متكرر. وإنه صغير جداً ويخاف كثيراً لذلك عليك أن تبقيه بجانبك طوال الليل.
يتطلب الحديث أيضاً أن تقولي لصغيرك أنك في حاجة إلى مساعدته في هذه الفترة وأنك سوف تكونين سعيدة لو شاركك في العديد من الأشياء.
الحديث عن المولود الثاني يحتاج أيضاً إلى دمج طفلك الأول في الكثير من الأمور. مثل ” ما الاسم الذي تفضله لأختك أو أخيك؟”. “فكر معي كيف نرتب مكان في الغرفة له”، “ما هي الألعاب التي سوف نحضرها له”.
في خضم تهيئة المشاعر لاستقبال المولود الثاني لا تنسي إخراج ألبوم الصور. حدثي طفلك عن كل اللحظات التي حظى فيها على اهتمامك وكيف كان مولوداً جميلاً يحبه الجميع. واثبتي له ذلك بالصور الخاصة به، حتى يعرف أنه حظي بنفس الاهتمام الذي سوف يأخذه الطفل الآخر.
في هذه الفترة لماذا لا تمنحي الطفل الكثير من الدمى والعرائس. من الممكن أن نقوم بالمشاركة في بعض الألعاب لتقديم المساعدة لهذه العرائس. مثلاً إطعامها أو مساعدتها في النوم. هذا تدريب عملي للطفل لكي يكون مستعداً للعطاء والرعاية للغير لكن بشكل غير مباشر.
أما الكتب التي تحكي عن الأطفال الرضع والأخوة والأخوات وكيف أن دورهم جميل وكبير في حياتنا سوف يكون لها تأثير ساحر. كما أنها سوف تجعل الطفل متحمساً للغاية لرؤية شقيقه أو شقيقته.
والآن جاءنا الطفل الجديد، وأصبحنا أمام الأمر الواقع وحان وقت الممارسة العملية. بالطبع سوف تشعرين ببعض الارتباك خاصة في الفترة بعد الولادة مباشرة. لكن مع الوقت والمحاولات سوف تحصلين على نتائج إيجابية. أما أهم الخطوات فهي كالتالي:-
العائلة لها دور كبير في مساعدتك في هذه الفترة. لذا هناك بعض الأمور الهامة التي على الجميع معرفتها.
في النهاية لا يسعنا القول إلا أن كل أم لديها نفس مقدار الحب لأولادها. لكن الأطفال لا يفهمون إلا السلوك الذي يوجه إليهم. لذلك اعرفي أن هذه الفترة حساسة للغاية لطفلك الأول. لكن من الممكن عبورها بسلام من خلال الاهتمام به وتعويضه ومشاركته في الأمر.
للمزيد: الخوف والكوابيس عند الأطفال..هل في حل؟