النشاط والحيوية من السمات المعروفة عند الأطفال والتي تخبرنا أنهم في حالة جيدة. لكن ليس في كل الأوقات. لأن النشاط الزائد عن الحد الذي ترافقه مجموعة من الأعراض الأخرى ما هو إلا مشكلة عصبية يطلق عليها اضطراب فرط الحركة عند الأطفال. لذلك لابد من الانتباه جيداً بين الطفل النشيط والطفل المصاب بهذا الاضطراب. وفي مقالنا اليوم سوف نجعل الصورة أكثر وضوحاً.

يعتبر اضطراب فرط الحركة واحد من الاضطرابات العصبية التي تحدث نتيجة وجود خلل في بنية المخ في المراحل المبكرة جداً من عمر الطفل.. اما هذا الخلل يؤدي إلى عدم قدرة المخ على التحكم في بعض الأنشطة مثل الحركة أو الكلام. وهناك العديد من المشكلات التي تترتب على حدوث اضطراب فرط الحركة مثل نقص الانتباه. لذلك يطلق عليها متلازمة فرط الحكة ونقص الانتباه عند الأطفال. وتبدأ الأعراض في الظهور في السنوات المبكرة من عمر الطفل وتستمر حتى سن المراهقة. لكن بعد ذلك قد تأخذ الأعراض منحنى آخر
من الممكن أن تحدث الإصابة خلال مرحلة وجود الجنين في الرحم. حيث من الممكن أن تلاحظ الأم زيادة في حركة الجنين عن المعدل الطبيعي. كذلك من الممكن أن تلاحظ أن الجنين مفرط في الحركة في الأوقات التي تتواجد فيها في أوساط صاخبة أو عند وجود كثير من الضوضاء.
وبالرغم أن الإصابة تكون مبكرة إلا إنه من الصعب أن يتم تشخيصها قبل أربعة سنوات من عمر الطفل. ولا يمكن التشخيص من خلال التحاليل الفسيولوجية. لذلك يتم عرض الطفل على متخصص في المشكلات العصبية والنفسية لتحديد وجود المتلازمة من عدمها.
عندما تجدين طفلك نشيطاً ويقوم بالكثير من الحركات لا يعني ذلك بالضرورة أنه مصاب بفرط الحركة. لكن هذه المشكلة لها مجموعة من العلامات الواضحة تماماً التي تكون دليلاً دامغاً عليها. أما أهم هذه العلامات أو الأعراض الخاصة بالإصابة بفرط الحركة فهي كما يلي:-

الحركة الزائدة
الطفل النشط هو ذلك الذي يقوم بالكثير من الأشياء ويلعب كثيراً. لكن الطفل المصاب بفرط الحركة لا يمكن أن يستسلم لعدم الحركة لأكثر من دقائق. مثلاً الطفل النشيط إذا كان يجلس وسط الأسرة سوف يظل ساكناً حتى يأتي وقت الحركة والنشاط. لكن الآخر لا يتحمل البقاء على كرسيه لأكثر من دقيقة. هنا نلاحظ أن جسده سيبدأ بالحركة وهو على كرسيه. سوف تزيد المسألة حتى يستطيع التحرر تماماً ويبدأ في الحركة. حتى في المدرسة لن يتحمل أن يبقى دون حركة لوقت طويل. كذلك سوف نلاحظ أن هذا الطفل من الصعب أن يبقى مع الألعاب البسيطة التي يقوم بها الأطفال وهم جالسون. إنه لا يقوى على السيطرة على حركة جسمه ويريد الاندفاع بشكل دائماً.
الطفل المصاب بهذه المتلازمة لا يمكن أن يبقى في بيئة هادئة. لذلك يميل إلى إحداث الصخب. يحب اللعب بصوت عالي، ويفضل الصراخ في كل الظروف. كما أنه من الصعب أن نكبح جماحه إذا أراد الحديث. إنه يتحدث في كل شيء في وقت واحد ولا يترك فرصة لأحد الكلام. لذلك سوف نلاحظ أنه يتدخل في الحديث ويقاطع الآخرين دائماً.
يعتبر الاندفاع عالمة مهمة للطفل المصاب بمتلازمة فرط الحركة. وقد يتحول هذا الاندفاع مع الوقت إلى عصبية زائدة ومع البلوغ يمارس الطفل العنف ضد الآخرين إذا لم يتم علاج هذه الحالة.
قصور أن تشتت الانتباه يتعتبر نتيجة أساسية للإصابة بهذه المتلازمة. وتطور الحالة كلما بدأ الطفل في التقدم في العمر. ويظهر نقص الانتباه واضحاً في مجموعة من سلوكيات الطفل ومنها على سبيل المثال:-
أهم خطوة من أجل التعامل مع فرط الحركة عند الأطفال وعلاجه هي تغيير المفهوم حول طبيعة هذه المشكلة. كذلل لابد أن يعلم كل الأشخاص المحيطين بالطفل ما هي الطرق الصحيحة من أجل دعم الأطفال في كل المراحل العمرية المختلفة.
أما بالنسبة لعلاج فرط الحركة فلقد أوصت المنظمة الأمريكية لطب الأطفال باتباع العلاج السلوكي للطفل إذا كان أقل من 6 سنوات. أما الأطفال الأكبر من ذلك فمن الممكن دمج العلاج السلوكي مع العلاج الدوائي الطبي.
إذا كان لدى الأسرة طفل مصاب بفرط النشاط والحركة فهناك مشكلة تواجه الأسرة لابد من التعامل معها. ذلك لأن السلوكيات المضطربة للطفل هي سلوكيات مزعجة للآباء والأمهات والأخوة. لذلك من الممكن أن تتعقد علاقة الطفل بأسرته بصورة كبيرة. لذلك فإن العلاج السلوكي لابد أن يبدأ بتوضيح الاستراتيجيات والخطط للآباء والأمهات لتساعدهم على إدارة سلوك طفلهم بشكل إيجابي دون اللجوء إلى الغضب أو التصرفات العصبية. ويعتمد العلاج السلوكي للأطفال ما قبل 6 سنوات على 3 دعائم أساسية وهي:-
أما العلاج الدوائي فهو يبدأ لدى العديد من الأطفال بعد سن السادسة. لكن من المهم في هذه المرحلة أن يتابع الطبيب تأثير العلاج على الطفل. كذلك التأثيرات الدوائية المختلفة والجرعات لعمل تعديلات تناسب الحالة الخاصة به.
اقرأي أيضا: علامات تدل على الشخصية الانطوائية عند الأطفال.