هناك لحظات متعبة جداً وتشكل كابوس في حياة كل أم وهي لحظات نوبات الغضب التي يصاب بها الأطفال على مختلف أعمارهم. المشكلة الحقيقة هي عدم استطاعة الأم إلى توجيه الطفل إلى التحكم في الغضب لأن هذه الحالة تنتقل إليها وبالتالي يتحول الأمر إلى فوضى وتفقد الأم أعصابها ويتحول المنزل إلى غاضبون وغاضبات. لكن هل يوجد حل؟ بالطبع يوجد حلول كثيرة سوف نتعرف عليها حالاً.
في البداية دعونا نقول أن الغضب عند الأطفال من الأمور العادية والطبيعية جداً خاصة كلما كان العمر مبكراً. ذلك لأن الأطفال لديهم الكثير من المشاعر التي يمرون بها مثل البالغين تماماً. لكن قد يلجأون إلى الصياح والصراخ لأنهم غير قادرين على وصف الأمر أم التعبير عنه مثلنا.
والمعدل الطبيعي لنوبات الغضب للأطفال أقل من 4 أعوام يصل إلى 9 نوبات خلال الأسبوع الواحد. بينما الأطفال الأكبر عمراً سوف يبدأ هذا المعدل يقل لديهم لأسباب متعددة. منها قدرتهم على التعبير وكذلك اكتسابهم للعديد من المهارات المتعلقة بقدرتهم على التحكم في الغضب.

يصاحب الغضب لدى الأطفال مجموعة من العلامات التي تشكل ضغطاً على الأم وعلى أعصابها بدرجة كبيرة. لكن في النهاية لابد من إيجاد وسيلة ما تساعد على التحكم في الغضب دون انهيار الجميع. لكن من العلامات المزعجة جداً:-
عندما يبدأ الأطفال في تحويل المنزل إلى مكان مزعج وفوضوي ولا شيء فيه إلا الصراخ فلابد من التعامل مع الموقف بهدوء. تذكري دائماً أن انتقال الغضب إليك يعني تحول الأمر إلى مشهد كارثي. لذلك فالاحتفاظ بالهدوء والتعامل مع كل هذه النيران وكأنها غير موجودة هي طريقتك الوحيدة للسيطرة وتعليم طفلك مهارة جديدة. لذا هذا هو ما يجب أن تقومي به.
عندما تجدين نفسك أمام طفلك الغاضب لأنه مثلاً يريد فتح التلفاز وأنتِ مانعة لذلك فبالتأكيد وقتها سوف ترفضين هذا الغضب. المشكلة أنك تتعاملين مع الأمر على أن الطفل لابد أن يكون منساقاً لأوامرك طيلة الوقت دون التعبير عن رفضها. لكن هنا تكمن المشكلة. والتعامل الصحيح هو أن تتفهمي هذه المشاعر وتقولي له أنك تعرفين لماذا هو غاضب وتقدرين ذلك. بذلك توجهين له رسالة مفادها أنك تحرمين مشاعره ولا تتجاهليها. الخطوة التالية هي التحدث حول الأمر وحول أسباب قرارك بإغلاق التلفاز.
الخطوة التي ذكرناها في النقطة السابقة هي المفتاح للخطوة الثانية. إذا بدأ الطفل في الصراخ والركل والبكاء لابد أن نحول هذه الموجة تماماً. بعد أن يفهم أن التعبير عن مشاعره شيء جيد لابد من مساعدته على ترجمتها إلى كلمات. سوف يبدأ في تحويل البكاء إلى كلمة مثل أنا أريد. تحويل الصراخ إلى كلمة “أنا أشعر بالغضب من ذلك الأمر”.. اعطي لطفلك الكثير من الكلمات حتى يبدأ في ترجمة السلوك الانفعالي إلى كلمات يمكننا معها التعامل مع الأمر.
لا تندفعي لتحقيق رغبة الطفل بمجرد أن يبدأ في نوبة الغضب حتى تهربي من هذه الضوضاء. لكن أيضاً لا يمكن تجاهل ما يمر به. لذا لابد من إيجاد حل. قد يكون الحل في إعطاء البدائل. مثل قراءة كتاب بدلاً من مشاهدة التلفاز. أو لعب البازل. وهكذا. لكن لا تتركي طفلك للغضب وتذهبي.
هذه خطة تحتاج إلى ذكاء وتعامل مختلف تماماً. فإذا جاء الطفل يطلب منك القيام بشيء لا تبادري بالرفض وقول “لا”.. أنت هنا تحتاجين أن تكوني دبلوماسية إلى حد بعيد. والمماطلة هي سياسة دولية تقوم بها الدول الكبرى من أجل تحقيق المكاسب وعليك تعلم هذه السياسة. من الممكن أن تقولي “سوف نرى”.. “سوف نتناقش ولكن بعد القيام بأمر ما”.. من الممكن أيضاً تغيري المكان المتواجدين فيه قد يكون لذلك الأمر أكبر الأثر على تشتيت الطفل ونسيان الشيء المرفوض الذي يريده.
بالرغم أن الغضب قد يكون طبيعياً للغاية إلا أن في بعض الأوقات قد يدل على وجود مشكلة نفسية لدى الطفل. لذلك هناك علامات إذا وجدتيها فمن الأفضل أن تقومي باستشارة المختصين.
© 2021 - 2026 The Baby Garage.