ليست مبالغة أبداً لو قلنا أن هناك جملة واحدة تصرخ بها الأمهات ليلاً نهاراً وهي “سيب الموبايل من إيدك”. لو مررت بجانب أي بيت به أطفال أو نشء سوف تجد صداها على المدى اليوم متكرراً، وكل أم تتسائل كيف أقلل وقت استخدام أولادي للموبايل؟ كيف أقنعهم بخطر الجلوس لفترات طويلة أمامه؟ هل أعاقبهم أم أمنعه عنهم؟ كيف أجعلهم يتركون الألعاب الإلكترونية ويساعدوني في أعمال المنزل؟ هذه بعض من الأسئلة الكثيرة داخل القائمة، لكن دعينا نذكرك أنه على مدار مئات السنوات حاولت الأمهات أن تقنع أولادها أن الحلوى مضرة بالصحة والأسنان لكن هل كان هذا كفيلاً بأن يمتنع الأطفال عن تناول الحلوى؟!
الأطفال يفعلون بعض الأشياء المعروفة وهي أنهم يقلدون الكبار ويميلون إلى البدائل.. لذا الأمر في يدك أنتِ لا أحد غير.. إذاً كيف تقللين من وقت استخدام التكنولوجيا؟ وما هي البدائل المطروحة لذلك؟ سوف نتحدث عنها سوياً لكننا في البداية نحتاج إلى معرفة كيف تؤثر التكنولوجيا بشكل سيء على أطفالنا.
لا تمنع الطفل بالقوة من عدم استخدام الهاتف
بالتأكيد أن استخدام التكنولوجيا بشكل عام للطفل له العديد من الفوائد، فهناك الكثير من البرامج التي تساعده على التعلم وبعض الألعاب التي تساعد في بناء العديد من القدرات الذاتية للطفل، لكننا عندما نتحدث عن مشاكلها فإننا نقصد أن يتعامل الطفل مع هذه الأدوات لوقت غير محدود وعدد كبير من الساعات، لأن هنا تكمن العديد من المخاطر ومنها:-
معظم أوقات الأطفال على الأجهزة الإلكترونية تكون بين مواقع التواصل الاجتماعي أو مواقع الألعاب وتكون أكثر الأنشطة التي يتعاملون معها هي الحديث من خلال الكتابة النصية أو تبادل الصور وغيرها، والمشكلة تكمن هنا في أن الأطفال يبدأون في الابتعاد عن التعامل مع باقي أفراد الأسرة، إنهم يقومون بالتفاعل مع العالم الإفتراضي ويهملون التعامل مع العالم الواقعي، وقتها يختفي الاحتياج إلى الحديث مع الوالدين أو إلى الحصول على الاهتمام منهم أو معرفة آرائهم، إن العالم الافتراضي يمد الطفل بشكل الحياة التي يريدها دون عواقب، وهو يحصل على الكثير من الإعجابات والتعليقات الإيجابية بمجرد نشر صورة..فما الذي سوف يدفعه إلى طلب النصح من الأبوين أو محاولة الحصول على إعجابهم؟!
واحدة من أكبر المشاكل التي قد يتعرض لها الطفل ودون إدراك من الوالدين هي ظهور الإعلانات الخاصة بالمواقع الإباحية على الإنترنت، وهناك الكثير من الألعاب التي تقوم المواقع بنشرها تسمح بنشر مثل هذا النوع من المحتوى، وقد يبدأ الطفل في التعامل مع هذه المواقع بصورة دورية.. لذا من المهم أن تكون هناك مراقبة صارمة على كل المحتوى الذي يتعرض له الطفل وأن يحاول كل من الوالدين أن يستخدموا كل البرامج المخصصة في منع المحتوى الإباحي أو الإعلانات الخاصة به على الجهاز الذي يستخدمه الطفل.
حتى لو كان الجهاز مغلقاً فإن الوقت الطويل الذي يقضيه الطفل أمام الأجهزة الإلكترونية يقلل من ساعات النوم التي يحصل عليها كما أنه يقلل من جودة عملية النوم ذاتها، وهنا نشير إلى أن عدم حصول الطفل على حصة طبيعية من النوم يؤثر على الكثير من المراكز العصبية في الدماغ وهذا له تأثير سلبي على العديد من سلوكيات الطفل.
قلنا من قبل أن هناك العديد من الخطوات بعيداً عن العصبية أو تعنيف الطفل أو إعطائه الأوامر لكي يحدد وقته ويرشد استهلاك التكنولوجيا، هذه الخطوات يعتمد جزء كبير منها على كل من الأم والأب، وبقليل من المجهود من الممكن أن نعلم أطفالنا كيفية ترشيد وقت استخدام الموبايل أو التابلت أو الألعاب الإلكترونية.
أفكار بديلة لإبعاد الطفل عن أجهزة الهاتف
الطفل يحتاج إلى أن يقوم بتفريغ طاقته بأي شكل من الأشكال، لذا فإن منعه من اللعب دون أن يكون هناك نشاط حركي يقوم به سوف يؤثر على نفسيته بصورة سلبية، لذا لابد من تخصيص وقت للقيام بالتنزه في الأماكن المفتوحة، في الحدائق العامة أو على الشواطئ، ويوم الإجازة مناسب للغاية لفعل ذلك، وللأسف الكثير من أولياء الأمور يقومون بقضاء هذا الوقت في الراحة في المنزل، فيكون بديل الطفل هو استخدام التكنولوجيا، لكن لو تم العكس سوف يكتشف الطفل العديد من الأشياء من خلال رحلاته في العالم الطبيعي والواقعي. وكذلك فإن الأمر لا يتوقف فقط على الذهاب إلى المتنزه في يوم الإجازة، لكن نصف ساعة في الصباح أو الليل تمشي فيها الأم مع أبنائها حول المنزل أو في الشوارع القريبة سوف يكون لها الكثير من الأثر الإيجابي.
هناك الكثير من الأماكن السكنية التي يوجد بها مساحات آمنة للعب الأطفال، لذا لا تمنعي طفلك من النزول واللعب مع الأطفال لكي يقوم بتكوين مجتمعه وسلوكه الخاص، ويواجه العديد من أوجه الحياة الحقيقية، لكن تأكدي أنه لا يصطحب معه في هذا الوقت هاتفه حتى لا يتحول وقت اللعب والنشاط إلى وقت للألعاب الإلكترونية أيضاً.
يحب الطفل أن يشارك أبويه في الأمور كلها، فلو كان هناك أي من الألعاب التي سوف تتشاركون بها سوف يترك هاتفه ويلعب معكم، هناك الكثير من الألعاب التي تساعد على ذلك مثل لعبة البازل أو الألعاب المتعلقة بتكوين الأشكال أو المسابقات.
هذا بديل جيد للغاية وبه العديد من الجوانب الإيجابية للطفل، من الممكن أن يقضي الكثير من الوقت في التلوين والرسم، أو في الكتابة أو في قراءة الكتب، وفري لأطفالك هذه الأدوات وشاركيهم في هذا الوقت، حيث أن وجودك ومشاركتهم حافز كبير لهم للقيام بهذا الأمر.
قيام الطفل بأي من الأنشطة الحركية مهم للغاية، لذا فمن المهم أن يقوم بممارسة رياضة من الرياضات أو أن يمارس التمارين في المنزل، ولكن هناك أيضا أنشطة ذهنية وحركية في وقت واحد، مثل رعاية النباتات وتعلم الأعمال اليدوية أو تنمية المواهب، كل هذه الأنشطة سوف تساعد الطفل كثيراً عن التخلي عن هاتفه الذكي بكل سهولة.
إقرائى: صعوبات التعلم لدى الأطفال .. ” مشاكل التعلم عند الأطفال وطرق حلها “