طبقاً لتقارير منظمة الصحة العالمية فإن صحة الأطفال النفسية تواجه الكثير من المشكلات منذ بداية انتشار فيروس كورونا Covid-19 في العالم.
وبالطبع فإن الكثير من أمهات هذا الجيل لأول مرة يختبرون هذا الوضع ويشعرون بالحيرة تجاه التعامل معه، ومن المؤكد أن كل أم تواجه الكثير من الأسئلة والمواقف المختلفة على مدار اليوم وتحاول أن تبحث عن إجابات وحلول في وقت هي نفسها تحتاج إلى الكثير من الدعم.
وهنا لابد أن نشير إلى نقطة مهمة وهي أن هذا هو وقت الهدوء والتَفُهم وليس وقت التوتر والعصبية، والأسئلة التي تواجهينها كل يوم مثل “متى سوف نخرج من المنزل؟”، ” متى سوف نستطيع أن نقابل باقي أفراد العائلة وأصدقاء في المدرسة؟”، “متى سوف نستطيع أن نمارس الأنشطة المعتادة” هي أسئلة تواجهها كل أمهات العالم، إذا اطمئني أنت لستِ وحدك هناك الكثير يمرون بذلك. لكن التعامل الإيجابي ضروري ولابد به،
ربما نعرف أنك تمرين بشعور صعب، إذا كيف تقومين بدعم هؤلاء الصغار في وقت يغمرك فيه القلق حول الصحة ومصدر الدخل والخوف من المستقبل؟!
كيف تتحملين لعب الصغار وصراخهم والأسئلة المتكررة والمعلومات والأخبار على مدار اليوم وفي نفس الوقت أنت تحتاجين إلى نفس هذا القدر من الصراخ والتعبير عن القلق والخروج إلى الشارع؟ الحل يمكن في شيء واحد
(اسندي ظهرك للوراء.. أغمضي عينيك.. تنفسي بعمق..قولي لنفسك أن العالم كله يمر بظرف استثنائي سوف ينتهي، اقنعي نفسك بقدرتك على النجاة أنت وأسرتك.. حافظي على هدوئك..
ثم حاولي أن تقومي ببعض الإرشادات التي سوف نطرحها كما جاءت في توصيات منظمة الصحة العالمية حول الحفاظ على صحة طفلك النفسية في وقت انتشار وباء كورونا).
الحفاظ على صحة الطفل النفسية يبدأ بالحفاظ على هدوئك وثباتك، ومن ثم عليك أن تقومي بالخطوات التالية:-
من الممكن أن تضعي جدول أو نظاماً يحافظ على الأنشطة التي من الممكن أن يقوم بها الأطفال في المنزل في وقت الحظر، ولا تحاولي أن تكسري الروتين القديم المتعلق بأوقات النوم أو تناول الطعام ووقت اللعب، لأن الفوضى في هذا الوقت قد تؤدي إلى نتائج سلبية، ومن المهم أن يشعر الأطفال أنه لم يحدث خلل في النظام المنزلي المعتادين عليه.
من الممكن أن تعتبري أن وقت الحظر المنزلي هو الوقت المناسب لكِ ولاطفالك للتعود على نمط الغذاء الصحي، والابتعاد عن الأغذية المحفوظة والسريعة، عوّدي الأطفال على تناول الخضروات والفاكهة ومنتجات الألبان،
وقللي نسبة الدهون الضارة في إعداد الطعام، بالإضافة إلى إعداد أصناف من عصائر الفاكهة غير المحلاة، وسوف يكون لذلك تأثير كبير في فترة ما بعد الحظر في تقليل اعتماد الأطفال على الأطعمة السريعة والمحفوظة.
إقرأي أيضاً: قوي مناعة طفلك ضد فيروس كورونا
بهذه الأطعمة تحاوري مع أطفالك حول فيروس كورونا
تأكدي إنكِ تقطعين في خطأ كبير لو قمت بإبعاد الأطفال عن المشهد تماماً، إنهم يعيشون في هذا الواقع الذي أثر على حياتهم بالكامل، لذا فإن تجاهل محاولة مساعدتهم على إدراك طبيعة الموقف سوف يؤدي إلى مشكلات كثيرة،
والحل هو أن تحاولي أن تقدمي لهم المعلومات بشكل مبسط حول طبيعة هذا الوباء دون تهويل للأمر ودون تبسيط،
كوني متوازنة في اللغة التي توجهين بها الحديث إلى الأطفال، تكلمي عن وسائل الوقاية وأكدي لهم أن اتباعها هو أكثر ضمان على سلامتهم.
سوف تكون فرصة جيدة عند حديثك مع أولادك عن فيروس كورونا أن تقومي بوضع روتين يومي للنظافة الشخصية،
وقومي بتشجيعهم على اتباعه وخاصة في الأمور المتعلقة بالغسل المتكرر لليدين على مدار اليوم.
في هذا الوقت سوف يكون لدى الطفل الكثير من المشاعر المختلطة والمتراكبة وسوف يشعر بالحيرة
تجاه التعبير عنها، لذا عليكِ أن تمنحيه الشعور بأن له حرية الحديث حول ما يشاء والتعبير عنه بكامل حريته،
ومن الممكن أن تساعديه على أن يفعل ذلك من خلال توجيه الأسئلة إليه بشكل لطيف وبه عمق وصداقة،
ومن هذه الأسئلة:-
في هذا الوقت فقط كل من الأطفال والكبار فقدوا التواصل الجسدي مع أصدقائهم وعائلاتهم،
لكن من حسن الحظ أن هناك بعض الأمور التي تخفف من ذلك،
من الممكن أن تساعدي الأطفال على التواصل مع الأشخاص المقربين إليهم
من خلال الاتصالات التليفونية أو من خلال مكالمات الفيديو عبر الإنترنت ولا تمنعيهم من القيام بذلك طالما تحت إشرافك.
لا تحاولي أن تتخلصي من إزعاج الأطفال عن طريق منحهم وقتاً أطول من اللازم لألعاب الفيديو أو للتعامل مع الشاشات الإلكترونية،
خصصي وقت للعب، وقت آخر لتصفح الإنترنت لكن احرصي على أن يكون هذا التصفح بعيداً عن المصادر التي تعطي معلومات مغلوطة عن الوباء.
بعض الأطفال يحتاجون إلى وسائل الدعم المتمثلة في العلاج النفسي أو الاستشارات النفسية،
فإذا كان الطفل يعاني من أي من المشكلات العادية ويحتاج إلى تقديم الدعم فلا تقومي بمنع ذلك،
من الممكن أن ترتبي مع الطبيب أو المعالج النفسي مواعيد لأخذ جلسات العلاج من خلال الإنترنت،
لأن ابتعاد الطفل عن تلقي الدعم في هذا الوقت قد يكون له آثاراً عكسية.
مراعاة صحة الطفل النفسية تتضمن القيام بالعديد من الأنشطة التي تساعدهم على تحمل هذا الوضع،
وفي النقاط التالية سوف نتناول مجموعة من الأنشطة التي من الممكن أن تمارسيها في المنزل.
نعرف أن الوقت صعبا لكن من الممكن أن نجعله يمر أقل وطأة علينا جميعا ونخرج منه بأقل الخسائر التي من الممكن أن نتكبدها خاصة لو كان الأمر يتعلق بصحة الأطفال النفسية في هذا الوباء العالمي الخطير.